في مايو ٢٠٢٥، كتبت مقالاً عنوانه المثل القديم: “مخطئ من ظنّ يوماً أن للثعلب ديناً”. قلت فيه بوضوح: صناعة الأمن السيبراني الغربية ليست حارساً محايداً، بل ثعلب يرتدي زيّ الحماية.
ودعوت إلى وضع معايير وأطر فعالة ومرنة للأمن السيبراني، كي لا نظل رهائن لأدوات من يصنعها قد يكون خصم جيوسياسي محتمل.
يومها، شارك البعض المقال وحاول التصرف، أومأ آخرون برؤوسهم، ودفن البعض رؤوسهم في الرمال.
اليوم وبعد أكثر من عام، الصين تجمّد عملاق الأمن السيبراني الأمريكي “بالو ألتو نتوركس” خارج سوقها، متذرعة بمخاوف أمنية وأبواب خلفية محتملة.
الصحافة الغربية تسميه “لغزاً” وأنا أسميه تجسيداً لإنذاري
ما قلته حينها لم أكن أتنبأ كنت أقرأ المشهد شركة مسجلة في كاليفورنيا، خاضعة للقانون الفيدرالي، مطالبة بالاستجابة لمخابرات دولتها وحلفائها بالطبع.
سألت يومها: لمن يخدم “جدار الحماية” فعلاً؟ وأجبت: يخدم الثعلب
دعوت إلى تحرك لوضع معايير تصادق على أدواتنا، تدقق موردينا، تدرّب كوادرنا، وقلت إن التأخير ثمنه باهظ.
ما فعلته الصين
تحقيق الصين ليس لغزاً، إنه اعتراف بأن الدفاع عن فضاء سيادي لا يكون بأدوات يملكها خصم سيادي.
الفارق أن بكين تحركت، ونحن لا نزال ننتظر أو نعتمد على أطر غير فعالة ولا تحقق الأهداف المرجوة والنتائج تتحدث.
هذا ليس دعوة لاستبدال ثعلب بآخر
البعض سيظن الحل شراء أدوات من دول أخرى بدل الأمريكية، هذا تبديل تبعية بتبعية، ما أريده استقلال حقيقي وتعاون علمي بناء: معاييرنا، أدواتنا حين نستطيع، وقرارنا حين لا نستطيع.
الختام
لا أفرح أني كنت على صواب. تمنيت لو لم يحدث هذا الأمر أو تم التعامل معه بشكل استباقي، لكن صدى إنذاري يعود اليوم من بكين. فالثعلب قد انكشف من التنين الصيني.
البوابة لا تزال مفتوحة عندنا وليست من هذه الشركة فقط
السؤال هو: هل سنتخذ خطوات علمية مدروسة، أم ننتظر التحقيق القادم والاختراق القادم؟
محمود شريف توفيق
خبير في الأمن السيبراني ومؤسس مجموعة فيكسد للاستثمار

المزيد من القصص
إتاحة خدمة «أرقامي» عبر تطبيق My NTRA بحل فني مؤقت لحين استكمال التحديثات
“بطولة أحمد مالك”.. المصرية للاتصالات WE تطلق حملتها الصيفية بجوائز نقدية وعروض مبتكرة
المصرية للاتصالات تنجح في تشغيل أول موقع محمول يعتمد على تقنية 50G-PON في شمال إفريقيا