علماء البيئة يشيدون بـ المحطة النووية العائمة الوحيدة في العالم

شهدت المحطة العائمة للطاقة النووية (مشروع تنفذه شركة “روساتوم” الحكومية الروسية للطاقة النووية) في مدينة بيفيك التابعة لدائرة تشوكوتكا ذات التحكم الذاتي بأقصى شمال شرق روسيا زيارة تفقدية قام بها وفد مكون من ممثلين عن المجتمع المدني وذلك لأول مرة منذ تشغيل المحطة. وضم الوفد الذي ترأسه أليكسي يكيدين كبير الباحثين في معهد علم البيئة الصناعي التابع لفرع الأكاديمية الروسية للعلوم في منطقة الأورال، عددا من علماء البيئة والأكاديميين وممثلي المنظمات المجتمعية.

ووصل أعضاء البعثة بمهمة شملت جمع وتحليل البيانات حول السلامة البيئية والإشعاعية لمحطة الطاقة النووية العائمة، بالإضافة إلى تقييم حالة المحطة وأدائها بشكل عام وذلك من أجل إبلاغ الرأي العام بالنتائج التي توصلوا إليها خلال الزيارة. وفي إطار تنفيذهم المهام المكلفين بها أجرى أعضاء البعثة قياسات داخل المحطة والمنطقة المحيطة بها وكذلك في مدينة بيفيك.
وأظهرت النتائج التي توصلوا إليها أن الإشعاعات المسجلة في كل من منطقة تمركز المحطة النووية العائمة ومدينة بيفيك مصادرها كلها طبيعية بحتة، أي النويدات المشعة الطبيعية والإشعاعات الخلفية الكونية. كما أكدت البعثة أن القيم الوسطية المسجلة لشدة الإشعاعات لا تتجاوز 0.12 ميكرو زيفرت في الساعة في أي من الأماكن التي أجريت القياسات فيها.


وقال أليكسي يكيدين: “أجرينا أكثر من 20 عملية قياس في المنطقة الصناعية التابعة للمحطة النووية العائمة وكذلك في المنطقة المحاذية وفي مدينة بيفيك، ونتيجة لذلك لم يتم الكشف عن وجود أي نويدات مشعة اصطناعية في المواقع التي جرت فيها عمليات المسح. استنادا إلى ذلك تم التوصل إلى الاستنتاج أن تشغيل محطة الطاقة النووية العائمة لا يؤثر سلبا على الحالة الإشعاعية في المنطقة”.
وقال آلان خاسييف رئيس المجلس التنسيقي للحركة البيئية المجتمعية المشتركة بين الأقاليم “أوكا”: “انطلق برنامجنا في عام 2010، وخلال هذه الفترة نفذنا 44 بعثة مراقبة بيئية كاملة النطاق شملت غالبية محطات الطاقة النووية روسية التصميم قيد التشغيل داخل أراضي روسيا وخارجها، وكذلك تلك التي لا تزال في طور الإنشاء. وجاءت البعثة البيئية إلى محطة الطاقة النووية العائمة والمنطقة المحيطة بمدينة بيفيك ضمن المرحلة الختامية من هذا البرنامج”.


وقالت لاريسا كوسيوك عالمة الأحياء عضو “حزب الخضر”: “في سياق ضرورة الالتزام بلوائح انبعاثات الكربون التي يجري اعتمادها بمبادرة من الاتحاد الأوروبي يعطي مشروع المحطة النووية العائمة في بيفيك مثالا على تطبيق التقنيات الخضراء في قطاع الطاقة. ستكون محطات طاقة كهذه مفيدة بشكل خاص في مناطق أقصى شمال وشرق روسيا حيث لا توجد مصادر هيدرولوجية للطاقة بينما يعد توصيل الوقود مثل الفحم والمنتجات النفطية أمرا مكلفا. وفقا لوكالة الطاقة الدولية، تشكل الطاقة النووية ثاني أكبر مصدر للطاقة في العالم حيث تشكل حصة التوليد النووي 10% في إجمالي الكهرباء المنتجة على مستوى العالم”.
من جانبه سلط كيريل توروبوف نائب مدير الفرع المحلي لشركة “روس إينرغو آتوم”، الضوء على التغيرات التي شهدتها مدينة بيفيك منذ ربط المحطة النووية العائمة بالشبكة العامة، وأكد لأعضاء البعثة على أن “المحطة العائمة للطاقة النووية لا تشكل مصدرا إضافيا للطاقة فحسب بل يفتح تشغيلها صفحة جديدة في تاريخ تطوير تقنيات المفاعلات المعيارية الصغيرة المدمجة (SMR) في قطاع الطاقة بالمنطقة خاصة وفي روسيا عامة. منذ بدء التشغيل أثبتت المحطة النووية العائمة أنها تمثل مصدرا مبتكرا وموثوقا لتوليد الطاقة الحرارية والكهربائية. وأيضا لا بد من الإشارة إلى أن المحطة تقدم مساهمة إيجابية في تحسين الحالة البيئية في المنطقة، سواء في مدينة بيفيك حيث ساهمت في خفض حجم انبعاثات الرماد الناجمة عن محطة “تشاونسكايا” للطاقة الحرارية بنسبة 30%. وكذلك تساعد المحطة في الحفاظ على التنوع البيولوجي في المنطقة البحرية التابعة للمدينة والتي شهدت انتعاش أنواع من النباتات والحيوانات في خليج “تشاون” بالإضافة إلى عودة حيوانات الفقمة وأنواع أخرى من الحيوانات البحرية إلى مياهها”.
بدوره أشار إيفان ليوشكين، رئيس بلدية بيفيك، إلى أهمية البعثة لإبلاغ سكان المنطقة بسلامة توليد الكهرباء من الطاقة النووية، كما تحدث عن الدور الحاسم الذي تلعبه المحطة النووية العائمة في تطوير المنطقة قائلا: “منذ بدء تشغيل محطة الطاقة النووية العائمة شهدت بلدية بيفيك تنفيذ مشاريع ذات الأهمية الاجتماعية تبلغ قيمتها 107 مليون روبل، وسنواصل تعاوننا مع “روساتوم” في المستقبل. وفي سبتمبر من هذا العام تم توقيع اتفاقية تعاون بين حاكم دائرة تشوكوتكا ذات الحكم الذاتي رومان كوبين والمدير العام لشركة “روساتوم” أليكسي ليخاتشوف”.
محطة الطاقة النووية العائمة في مدينة بيفيك
تتزود محطة الطاقة النووية العائمة في مدينة بيفيك بمفاعلين من نوع KLT-40S وتشكل مصدرا للطاقة الكهربائية والحرارية بسعة 70 ميجاواط و50 جيجا كالوري/ساعة على التوالي. وتضم المحطة وحدة التوليد العائمة “الأكاديمي لومونوسوف” ومرافق البنية التحتية البرية المصممة لتزويد المستهلكين بالحرارة والكهرباء التي تنتجها وحدة التوليد العائمة.
منذ بدء تشغيلها يقوم طاقم المحطة بمراقبة مستمرة للحالة البيئية وسلامة العمليات الإنتاجية فيها، بالإضافة إلى مراقبة جودة الهواء والغطاء النباتي ومياه البحر ورواسب القاع والموارد البيولوجية المائية، كما أن أفراد الطاقم يراقبون الانبعاثات المنطلقة إلى الغلاف الجوي وإدارة النفايات الناتجة عن عمليات الإنتاج والاستهلاك. بلغت تكلفة تشغيل نظام حماية البيئة بالمحطة أكثر من 17 مليون روبل في عام 2020. كما منع تشغيل المحطة انبعاث أكثر من 300 ألف طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في عامي 2019 و2020.